فخرج السلطان بعساكره إلى الثّغر ، وبه ملكان « 1 » من ملوك الفرنج .
فأحضرهما ، فذكرا أن التجار صمموا على الوثوب بأهل الثغر وقتلهم ، وأخذه . فقبض حينئذ على تجار الفرنج واستصفى أموالهم ، واعتقلهم ، واعتقل الملكين . وعاد إلى القاهرة ، في سابع ذي الحجة من السنة .
واستهلت سنة أربع عشرة وستمائة :
ذكر مسير السلطان إلى الشام
وفى يوم الأحد ، التاسع من شهر ربيع الآخر ، من هذه السنة - توجه السلطان الملك العادل إلى الشام ، لما بلغه قصد الفرنج بلاد الشام .
وكان رحيله من البركة « 2 » يوم السبت لثمان بقين من الشهر ، وتوجه إلى البيت المقدس . وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة ، في كتاب « الروضتين في أخبار الدولتين » أنه توجه إلى قلعة الكرك بذخائره وأمواله ، وأقام بها مدة ، وترك الأموال والذخائر بها .
وقال غيره : إنه بقي بالقدس إلى أن وصلت أمداد الفرنج في البحر ، من روميه الكبرى ومن الغرب الشمالي - وكان المقدم عليهم صاحب روميه - فنزلوا على عكا . وسار الملك العادل على أنه يسبقهم إلى الماء بخربة اللَّصوص « 3 » ، فسبقوه إليها . فلما قاربهم ، حيّد عنهم إلى جهة دمشق . فأغاروا
هامش
« 1 » في ( ع ) : وبه ملكين . فلزم تصحيحه .
« 2 » هي بركة الجب التي صارت تعرف ببركة الحاج . وقد سبقت الإشارة إليها . وهى تقع شمال شرقي القاهرة ، أول منزلة منها في الطريق إلى الشام .
« 3 » سبق أن بينا موقعها ، وهى على الطريق بين بيسان ودمشق ( في الأردن ) .