إلى الحجاز ، صحبة الركب الشامي ، فلما وصل إلى المدينة زار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وأحرم بالحج من ذي الحليفة « 1 » ، فلما انتهى إلى بدر وجد عسكر الملك الكامل قد سبقه من مصر إلى بدر ، خوفا منه أن يتوجه إلى اليمن . فقالوا له : ترجع . فعلم مرادهم . فقال إنه قد بقي بيني وبين مكة مسافة يسيرة ، وانى قد أحرمت . وو اللَّه ما قصدي اليمن ولا أقصد غير الحج ، فقيدونى ، واحتاطوا بي ، حتى أقضى المناسك وأعود . فلم يوافقوه على ذلك ، وأعادوه إلى الشام فصنع كما صنع النبي صلى اللَّه عليه وسلم حين صده المشركون عن البيت : قصّر وذبح ما تيسر ، وعاد إلى الشام .
وفيها توفى الأمير فارس الدين ميمون القصرى بحلب في رابع عشر من شهر رمضان . وكان من أكابر الأمراء الناصرية . وكانت أعزاز « 2 » اقطاعه .
وخلف أموالا جمّة . وهذه النسبة إلى القصر الذي بالقاهرة ، كان تربّى « 3 » فيه - رحمه اللَّه .
هامش
« 1 » قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة . ومنها ميقات أهل المدينة . ( معجم البلدان : ج 3 - 329 )
« 2 » سبق أن عرفنا بها ، وهى بلدة وقلعة شمالي حلب .
« 3 » كان آخر الأمراء الصلاحية ، الذين لعبوا دورا هاما في الأحداث السابقة . وبعد وفاته انتهت دولتهم .