واستهلَّت سنة ثمان وخمسين وستمائة :
ذكر وصول البحرية والشهرزورية إلى خدمة السلطان الملك المظفر
في هذه السنة ، فارق الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى - ومن معه من الأمراء البحريّة - السلطان الملك الناصر صاحب الشام ، لما رأوه من ضعف رأيه ، وتخاذله عن ملاقاة عدوه . وتوجهوا إلى غزّة . واجتمعوا هم والأمراء الشّهرزوريّة .
وأرسل الأمير ركن الدين بيبرس - المذكور - الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري إلى السلطان الملك المظفّر ، يستأذنه في الحضور إلى خدمته - هو ومن معه - ويلتمس إيمانه لهم . فأجاب الملك المظفر إلى ما طلب . فتوجه من غزّة بمن معه . وكان وصولهم إلى القاهرة في يوم السبت ، الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول .
فركب الملك المظفر للقائهم ، وأنزل الأمير ركن الدين بدار الوزارة .
وأقطعة قصبة قليوب ، لخاصّه . فأشار الأمير ركن الدين عليه بحرب التتار .
وقوّى عزائمه على ذلك .