وإذا احتاج الحكَّام وولاة الأمور إلى وصايا يطال فيها ويطنب ، ويبالغ في توكيدها ويسهب - وجدناه غنيّا عن ذلك ، بما سنّاه اللَّه له ويسّره ، وخلقه من كماله وقدّره ، ومثله لا يوصّى ، ولا يستوعب له القول ولا يستقصى . واللَّه تعالى يرقّيه إلى درجات الكرامة ، ويجعل فيما فوّض صلاح الخاصّة والعامّة والاعتماد فيه على العلامة الشريفة ، السلطانية الملكية المعزّيّة - زاد اللَّه علاها وشرفها ، إن شاء اللَّه عز وجل . كتب في التاسع من شهر رمضان ، سنة أربع وخمسين وستمائة . الحمد للَّه رب العالمين . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله الطيّبين الطَّاهرين ، وسلم تسليما كثيرا . وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل » .
ونسخة التقليد الثاني :
« الحمد للَّه ، كافل المزيد لمن شكره ، ورافع الدرجات لمن أطاعه فيما نهاه وأمره ، وهادى أمّة الحق إلى السبيل الذي يسّره ، وشرعه الذي ارتضاه لدينه وتخيّره . وجاعل العلماء ورثة أنبيائه ، فيما أباحه من الأحكام وحظَّره .
أحمده حمدا لا يحصى عدده . وأشكره شكرا يتجدّد كلما طال أمده . وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده ، لا شريك له ، شهادة تستنفد الإمكان . ويشهد بالإخلاص فيها الملكان - . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، الذي اصطفاه وانتخبه . وفرض اتباعه على خلقه وأوجبه . وبعثه رسولا في الأميّين . وأرسله رحمة للعالمين .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 445
مساهمون: النويري
ص٤٤٥