في هذه السنة فجهز الخليفة إلى السلطان رسولين ، وهما : الشيخ شهاب الدين السّهروردى « 1 » ونور الدين سنقر الرّكنى الخليفتى . وأصحبهما الخلع للسلطان ، ولولديه : الأشرف والمعظم ، ولوزيره صفى الدين بن شكر ، ولأستاذ داره شمس الدين إلدكز العادلى .
وكانت خلعة السلطان جبة أطلس وسيعة الكم بطراز ذهب ، وعمامة سوداء بطراز ذهب ، وطوق ذهب مجوهر ، وسيف جميع ؟ ؟ ؟
ملبس بالذهب ، وحصان أشهب بمركب ذهب ، وقصبة ذهب عليها علم أسود ، مكتوب عليه بالبياض .
فتلقاها السلطان الملك العادل إلى الغسولة « 2 » بجميع عساكره ، وعاد .
ولبسوا الخلع من القصر إلى القلعة بدمشق . وحمل الأمير بدر الدين دلدرم التقليد على رأسه بين يدي السلطان ، ودخلوا جميعهم من باب الحديد وقت أذان الظهر . وقرأ الوزير التقليد قائما ، بمحضر من القضاة وبياض البلد ، بإيوان القلعة ، والسلطان وأولاده وسائر من حضر قياما إلى أن تكاملت قراءته .
وتضمن التقليد تفويض البلاد إلى السلطان ، وهى ديار مصر والساحل ودمشق ، وبلاد الشرق وخلاط . وحضرت رسل الملوك : الظاهر صاحب
هامش
« 1 » نسبة إلى « سهرورد » - بضم أوله وسكون ثانيه وفتح الراء والواو . وهى بلدة قريبة من زنجان بالجبال . خرج منها جماعة من الصالحين والعلماء . ( ياقوت : ج 5 - 185 )
« 2 » الغسولة : من قرى دمشق . وهى - أيضا - منزل للقوافل فيه خان ، على يوم من حمص ، بين حمص وقارا . والموضع الأول هو المقصود هنا . ( معجم البلدان : ج 6 - 293 )