ولنبدأ بذكر أخبارهم ، وسبب الاستيلاء عليهم .
ذكر أخبار الأتراك وابتداء أمرهم وكيف كان سبب الاستيلاء عليهم ، واتصالهم بملوك الإسلام . ومن استكثر منهم ، وتغالى في اتباعهم وقدّمهم على العساكر
قد ذكرنا في أخبار الدولة العبّاسيّة من اتصل منهم بالخلفاء ، وتقدم على العساكر ، وعلا قدره وطار اسمه . وذكرنا أيضا في أخبار الدولة العبيديّة - في أيام المستنصر باللَّه - ما كان من أمرهم ، وقيامهم ، ومحاربتهم ناصر الدولة بن حمدان - تارة ، ومعه أخرى .
ثم ذكرنا أن الملك الناصر - صلاح الدين يوسف بن أيوب - كان ممن اهتمّ بتحصيلهم ، وأخوه الملك العادل ، ثم ابنه الملك الكامل . وكانوا إذ ذاك لا يجلبهم التّجّار إلا خفية ، ولا يقدرون على تحصيلهم إلا سرقة ، لأن حماهم كان مصونا من التّجاهر ببيعهم ، أو التطرق إليهم .
وأما السبب الموجب للاستيلاء عليهم ، وبيعهم في الأمصار - فهو أنه لما ظهر جنكزخان التمرجى ، ملك التتار ، واستولى على البلاد الشرقية