وكان الملك الكامل هذا - رحمه اللَّه تعالى - ملكا حازما كريما ، كثير الزّهد والوّرع . ولما قتل - رحمه اللَّه - حمل التتار رأسه على رمح ، وطيف به البلاد . ومرّوا به على حلب وحماه وأتوا به إلى دمشق - في سابع عشر جمادى الأولى من السنة - وطافوا به دمشق ، وأمام الرأس المغانى والطَّبول ! وعلَّق رأسه بباب الفراديس ، إلى أن دخل الملك المظفر قطز إلى دمشق - بعد هزيمة التتار - فأنزل الرأس ، ودفن بمشهد الحسين داخل باب الفراديس فقال الشيخ شهاب الدين أبو شامه « 1 » في ذلك ، من أبيات :
ابن غازي غزا وجاهد قوما
أثخنوا « 2 » في العراق والمشرقين
طاهرا عاليا ، ومات شهيدا
بعد صبر عليهم عامين
لم يشنه إذ طيف بالرأس منه
وله أسوة برأس الحسين
ثم واروا بمشهد الرأس ذاك الرأ
س ، فاستعجبوا من الحالتين
هامش
« 1 » في ( ع ) « ابن أبي شامة » وهو خطأ لأن القائل هو أبو شامه نفسه . كما صرّح بذلك في كتابه « الذيل على الروضتين »
« 2 » أي أكثروا القتل