ولمّا قبض عليه ، جهّزه في تلك الليلة إلى قلعة الجبل - صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى . ولما وصل إلى قلعة الجبل ، أدخل البرج الذي كان به ولده الملك العزيز فخر الدين عثمان ، فقال للأمير سيف الدين بلبان النّجاحى - متولَّى قلعة الجبل - : في هذا البرج كان ولدى عثمان ؟
قال : نعم .
ولم يستقّر بذلك البرج ، بل نقل منه في يومه ، وأدخل إلى قاعة من قاعات الدور السلطانية ، فقتل من يومه . وكان آخر العهد به .
وتولى ذلك الأمير عز الدين أيدمر الحلَّى - نائب السلطنة - بالغيبة .
واستدلّ على قتله أن بعض الخدام حكى ، فقال : لما أدخل الملك المغيث إلى القاعة ، طلب له طعام من الآدر « 1 » السلطانية - قال الخادم : فتوجهت لإحضار الطعام ، فأتيت به على رأس خادم آخر ، فوجدت الأمير عز الدين قد خرج من القاعة ، وأغلق الباب ! فقلت : قد حضر الطعام . فقال : بعد أن أغلقنا الباب لا نفتحه في هذه الليلة . فرجعت بالطعام . ولم يفتح ذلك الباب ، إلى ثلاثة أشهر أو نحوها .
وكان مولد الملك المغيث - رحمه اللَّه تعالى - بمنزلة العبّاسة « 2 » في شهر ربيع الأول ، سنة أربع وثلاثين وستمائة .
هامش
« 1 » جمع « دار » . هو أحد جموعها . كما جاء في القاموس المحيط ، مادة « دار » . ويظهر أن أصل الجمع « أدور » ثم حصل قلب « صارت « أأدر » ثم « آدر » .
« 2 » سبق تحديد موضعها ، وكانت أول منزلة يلقاها القادم إلى مصر من الشام ، إلى الشرق من بلبيس .