فركب فخر الدين في وقت السحر ليكشف الخبر ، وأنفذ إلى الأمراء والحلقة « 1 » ليركبوا . وساق بنفسه في طائفة من مماليكه وأجناده . فصدمه طلب « 2 » الدّاويّة « 3 » وحملوا عليه . فهرب من كان معه ، وثبت هو . فطعن في جنبه ، فوقع عن فرسه . فضربوه ضربتين في وجهه ، طولا وعرضا ، بالسيف فقتلوه ! .
وجاء مماليكه إلى داره ، فكسروا صناديقه ، ونهبوا أكثر ما فيها .
ونهبت أمواله وخيله . وأخذ الجولانى « 4 » قدور حمّامه ، والدّمياطىّ أبواب داره . ثم أخرج من المعركة بقميص واحد ، وجعل في حرّاقة « 5 » وأرسل إلى مصر . وحمل إلى تربته بالقرافة الصغرى ، بجوار تربة الإمام الشافعي ، فدفن عند والدته . واشتد بكاء الناس عليه ، وعملت له الأعزية . وكان له من العمر ، يوم مات ست وستون سنة - رحمه اللَّه تعالى . وكان له شعر جيّد كثير ، فمن شعره :
عصيت هوى نفسي صغيرا ، فعندما
رمتني الليالي بالمشيب وبالكبر
أطعت الهوى - عكس القضيّة - ليتني
خلقت كبيرا ، وانتقلت إلى الصّغر
هامش
« 1 » سبق تفسير ذلك . وهم الجنود النظامية في الجيش من المماليك القدماء .
« 2 » سبق تفسير هذا اللفظ ، وأن معناه : ؟ ؟ ؟ أو الفرقة ، وهو لفظ كردى .
« 3 » سبق الحديث عنهم ، وهم هيئة صليبية دينية متعصبة ، كانوا يسمون فرقة « فرسان المعبد » .
« 4 » نسبة إلى جولان وهى قرية من نواحي دمشق . ( معجم البلدان : ج 3 - 176 )
« 5 » سفينة حربية في ( ع ) ، كما سبق ذكره .