ولما رجع الصالح إسماعيل عن الصلح ، كتب الملك الصالح أيوب إلى الخوارزمية في الحضور إلى الشام . فعبروا إلى الفرات وانقسموا قسمين : قسم جاؤوا على البقاع البعلبكَّى ، وقسم على غوطة دمشق . ونهبوا وسبوا وقتلوا .
وسد الصالح إسماعيل أبواب دمشق . وتوجه الخوارزمية إلى غزّة . وكان من خبرهم ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى .
وفيها عزل قاضى القضاة : صدر الدين موهوب الجزري عن القضاء بمصر والوجه القبلي ، وفوّض السلطان الملك الصالح ذلك إلى القاضي :
أفضل الدين أبى عبد اللَّه ، محمد بن نامادر ، بن عبد الملك ، بن زنجلين ، الخونجى « 1 » ، وكانت ولايته في يوم عيد النّحر من هذه السنة . واستمر في القضاء إلى أن مات .
وفيها في يوم الجمعة بعد الصلاة ، ثاني العيد الأضحى ، أمر الملك الصالح إسماعيل بالقبض على أعوان القاضي رفيع الدين الجيلى - وكانوا ظلمة آذوا الناس . وكان كبيرهم الموفق حسين بن عمر بن عبد الجبّار - المعروف بابن الواسطي . ثم قبض على القاضي الرفيع بعد أيام . وأمر بمصادرتهم فصودروا ، وعوقبوا وعذبوا بأنواع العذاب - وكانوا لذلك أهلا .
ثم قتل الرفيع في سنة اثنتين وأربعين وستمائة ، ببعلبك : جهّزه أمين الدولة السّامرى إليها ، فقتل هناك .
هامش
« 1 » نسبة إلى « خونج » : وهى بلد من أعمال أذربيجان ، بين مراغة وزنجان . وبينها وبين زنجان يومان . ويقال لها أيضا : « خونا » . ( معجم البلدان : 3 - 491 - 92 ) .