وقطع الملك الكامل عنها المياه . وردّ ماء بردى « 1 » إلى ثورا « 2 » . وشدد الحصار ، فغلت الأسعار . وسد الصالح أبواب دمشق ، إلا بابى الفرج والنصر . وتقدم الملك الناصر داود إلى باب توما ، وعمل النّقوب فيه . ولم يبق إلا فتح البلد .
فأرسل الملك الكامل إليه فخر الدين بن الشيخ ، فرده عنها ، ورحّله إلى أرض برزه . « 3 » وأحرق الصالح إسماعيل قصر حجّاج والشّاغور ، وأخرب ظاهر دمشق خرابا لم يعهد مثله . واحترق جماعة من سكان هذه الجهات في دورهم ، ومن سلم منهم لم يبق له ما يرجع إليه إلا الكدية وسؤال الناس .
وحكى أن الصالح - أو ابنه - وقف على العقيبة « 4 » ، وقال للزّرّاقين « 5 » أحرقوها ، فضربوها بالناس . وكان لرجل من سكانها عشر بنات ، فقال لهن : اخرجن ، فقلن لا واللَّه ، النار ولا العار ، ما نفتضح بين الناس ! فاحترقت الدار وهم فيها ، فاحترقوا . وجرى من الخراب بظاهر دمشق ما لم يحر مثله قبل ذلك .
هامش
« 1 » حدد ياقوت مجرى نهر بردى وصلته بثورا ، فقال : « بردى : أعظم أنهار دمشق ، يخرج من قرية قنوا على خمسة فراسخ من دمشق ، مما يلي بعلبك ، ويمر بالغوطة ، ثم بمدينة دمشق ، فيشق ما بينها وبين العقيبة ، حتى يصب في بحيرة المرج في شرقي دمشق . ويساوقه من الجهة الشمالية نهر « ثورا » ويتصل به في بعض أجزائه . وفى شمال ثورا نهر يزيد . ( معجم البلدان : ج 2 - 118 - 119 )
« 2 » حدد ياقوت مجرى نهر بردى وصلته بثورا ، فقال : « بردى : أعظم أنهار دمشق ، يخرج من قرية قنوا على خمسة فراسخ من دمشق ، مما يلي بعلبك ، ويمر بالغوطة ، ثم بمدينة دمشق ، فيشق ما بينها وبين العقيبة ، حتى يصب في بحيرة المرج في شرقي دمشق . ويساوقه من الجهة الشمالية نهر « ثورا » ويتصل به في بعض أجزائه . وفى شمال ثورا نهر يزيد . ( معجم البلدان : ج 2 - 118 - 119 )
« 3 » قرية من غوطة دمشق . ( المعجم : ج 2 - 124 )
« 4 » ضاحية بدمشق . ورد ذكرها قبل .
« 5 » الذين يرمون بالنّفط . والزّرّاقة : أنبوبة يزرق ( يقذف ) بها النّفط في الحرب .