ولما وفّق اللَّه تعالى نصير الدين : محمد « 1 » ، بن سيف الدين أبى بكر ، بن أيوب - من الطاعة المشهورة ، والخدم المشكورة ، والخطوة في جهاد أعداء الدين بالمساعى الصالحة ، والفوز من المراضى الشريفة الإمامية - أجلَّها اللَّه تعالى - بالمغانم الجزيلة والصّفقة الرابحة - لما وصل فيه سالف شريف الاختصاص بآنفه . وشفع تالده « 2 » في تحصيل مأثور الاستخلاص بطارفه « 3 » . واستوجب بسلوكه في الطاعة المفروضة مزيد الإكرام والتفضيل ، وضرع في الإنعام عليه بمنشور شريف إمامي يسلك في اتّباعه هداه . والعمل بمراشده سواء الصراط وقصد السبيل - اقتضت الآراء الشريفة المقدسة - زادها اللَّه تعالى جلالا متألَّق الأنوار ، وقدسا يتساوى في تعظيمه من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار - الإيعاز بإجابته إلى ما وجّه أمله إلى الإنافة « 4 » فيه به إليه . والجذب بضبعه « 5 » إلى ذروة الاجتباء الذي تظهر أشعّة أنواره الباهرة عليه .
فقلَّده - على خيرة اللَّه تعالى - الزّعامة والصّلاة ، وأعمال الحرب ، والمعاون « 6 » والأحداث « 7 » ، والخراج والضّياع ، والصّدقات والجوالى « 8 » ، وسائر وجوه الجبايات ، والفرض والعطاء « 9 » والنفقة في
هامش
« 1 » نصير الدين محمد : هو الملك الكامل .
« 2 » التالد : القديم ، والطارف : الجديد .
« 3 » التالد : القديم ، والطارف : الجديد .
« 4 » ناف وأناف على الشئ : أشرف . والمنيف : جبل وحصن . وأناف عليه : زاد .
« 5 » الضّبع : العضد .
« 6 » أموال تجبى من المدن ، غير الخراج .
« 7 » الغرامات التي تؤخذ من مرتكبى الأحداث .
« 8 » ما يؤخذ من أهل الذمة : أي الجزى . الجوالى جمع جالية .
« 9 » الفرض : تقدير الرواتب . والعطاء : صرف الرواتب المقررة .