قال : ولما أقام الملك الأشرف بدمشق ، دخل عليه شرف الدين بن عنين الشاعر ، فلم ير منه ما كان يعهده من الملك المعظم ، من الانبساط ، وما كان يقع في مجلسه من سماع أهاجى ابن عنين ، فيما كان يفعله . فنهاه الملك الأشرف ، وقال : ليس مجلسي كما عهدت . يكفيني ما أنا فيه ، حتى أضيف إليه ثلب المسلمين . فخرج من عنده ، وقال :
وكنا نرجّى بعد عيسى « 1 » محمدا « 2 »
لينقذنا من شدّة الضّر والبلوى
فأوقعنا في تيه موسى « 3 » كما ترى
حيارى ، بلا منّ لديه ولا سلوى !
فبلغ الأشرف ذلك ، فأمر بقطع لسانه . فدخل على جماعة من الأكابر ، وحلف أن الشعر ليس له . ثم هرب إلى بلاده بزرع « 4 » وحوران .
فكف الملك الأشرف عن طلبه .
ذكر أخذ مدنية حماه وتسليمها للملك المظفر
قال : لما توجه السلطان الملك الكامل إلى بلاد الشرق ، اجتاز بمدينة حماه ، فأخذها من صاحبها : قليج أرسلان بن الملك المنصور « 5 » - وكان قد
هامش
« 1 » يقصد بعيسى : الملك المعظم الذي كان صاحب دمشق .
« 2 » محمدا : يقصد به الملك الكامل .
« 3 » يقصد به الملك موسى الأشرف .
« 4 » هي بلدة من بلاد حوران . وضبطها صاحب صبح الأعشى بضم الزاي وفتح الراء المهملة وعين مهملة . ( صبح الأعشى : ج 4 - 108 )
« 5 » أي الملك المنصور محمد ، بن المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب . والمظفر هذا هو ابن أخي صلاح الدين .