تمضى إلى العجم . فهناك عين يجتمع فيها السّمرمر ، فتأخذ من مائها قوارير ، وتعلقه على رؤس الرماح ، فكلما رآه السمرمر يتبعك ! وكان قصد الملك المعظم في إرسال البكرىّ أن يتوجه إلى السلطان :
جلال الدين خوارزم شاه ويتفق معه ، لما بلغه اتفاق الملك الكامل والأشرف عليه . فتوجه البكري ، واجتمع بالسلطان جلال الدين ، وقرر معه الأمور ، وجعله سندا للملك المعظم . وكان الجراد قد قلّ ، فلما عاد البكري كثر وولاه الملك المعظم مشيخة الشيوخ « 1 » مضافة إلى الحسبة « 2 » .
وفيها نقل الملك العادل في تابوته من قلعة دمشق إلى مدرسته « 3 » ، التي أنشأها عند دار العقيقي « 4 » . وأخرجت جنازته من القلعة ، وعليها مرقعته ، وأرباب الدولة حوله . ودخلوا من باب البريد إلى الجامع ، ووضع في صحن الجامع ، قبالة حائط النّسر . وصلى عليه الخطيب الدّولعى « 5 » . ثم حملوا جنازته وخرجوا من باب البطَّاقين ، خوفا من ازدحام الناس في الطريق . فلم يصل إلى تربته إلا بعد جهد ، لضيق المسلك . وتردّد القراء والفقهاء مدة إلى التربة ، غدوة وعشية . ولم تكن كملت عمارتها .
هامش
« 1 » يراد بها الإشراف على دور الصوفية ( الخانقاهات ) . فقد صار متوليها يلقب بشيخ الشيوخ .
« 2 » سبق تعريفها منذ قليل .
« 3 » هي المدرسة التي سميت « العادلية » نسبة إليه ، لأنه هو الذي وضع أساسها وبدأ بناءها ، وإن كان الذي أتمها ابنه الملك المعظم .
« 4 » العقيقي هو : أحمد بن الحسين بن أحمد العلوي الدمشقي ، ويعرف بالعقيقى ، توفى سنة 377 ه ونسبت الدار إليه . ( عن النجوم الزاهرة : ج 6 ص 171 حاشية 3 )
« 5 » نسبة إلى « الدّولعيّة » : قرية كبيرة بينها وبين الموصل يوم واحد . ( معجم البلدان : ج 4 - 105 )