ويكاتب الدّعاة ، ويراسلونه من اليمن ، والمغرب ، والكوفة . واتفق أنه جرى بحضرته بسلمية حديث النّساء فوصفوا امرأة رجل يهودي حداد مات عنها زوجها ، وأنها في غاية الجمال ، فقال لبعض وكلائه : زوّجنى بها ، فقال إنها فقيرة ولها ولد ، فقال : ما علينا من الفقر ، زوّجنى بها فأرغبها وأبذل لها ما شاءت . فتزوّجها وأحبّها ، وحسن موقعها عنده ، وكان ابنها يماثلها في الجمال ، فأحبّه وأدبه ، [ 25 ] وعلَّمه ، وأقام له الخدم والأصحاب فتعلَّم الغلام ، وصارت له نفس كبيرة وهمّة عظيمة .
فمن العلماء من أهل هذه الدّعوة من يقول : إن الإمام الذي كان بسلمية من ولد القدّاح مات ولم يكن له ولد ، فعهد إلى ابن اليهودي الحدّاد ، وهو عبيد اللَّه الذي نعت بالمهدىّ ، وأنه عرّفه أسرار الدّعوة من قول وفعل ، وأعطاه الأموال ، وتقدّم إلى أصحابه ووكلائه بطاعته ، وخدمته ومعونته ، وعرّفهم أنه الإمام والوصىّ ، وزوجه ابنة عمّه أبى الشلغلغ .
هذا قول ابن القاسم الأبيض العلوي وغيره من العلماء بهذه الدعوة .
وبعض الناس ، وهم قليل ، يقولون إن عبيد اللَّه هذا ، المنعوت بالمهدىّ ، من ولد القدّاح .
ومنهم من يقول فيه قولا آخر ، نذكر إن شاء اللَّه عزّ وجلّ .
فهذا ما حكى في ابتداء أمرهم ، فلنذكر أخبار الشيعىّ ببلاد المغرب ، واللَّه أعلم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 76
مساهمون: النويري
ص٧٦