هذا البيت يربّيه ويكفله ويدبّر أحوال الدّولة ، وليس لها مثل الملك العادل ، وهو الآن مشغول ببلاد الشّرق . وقصدوا أن يكتبوا إليه ويستدعوه فكره بعضهم شدة أخلاقه ومماقتتة « 1 » للجند فعدلوا عنه واتفقوا على استدعاء الملك الأفضل من صرخد .
وأن يتولَّى أتابكيّة الملك المنصور وأن ينوب عن الأفضل إلى حين وصوله ، أخوه الملك الظافر خضر ، فاستقرّ ذلك « 2 » .
وكتبوا إلى الأفضل وذلك في يوم الخميس سادس عشر صفر من السّنة ونزل الملك الظَّافر بدار السّلطنة في القاعة العزيزيّة ، وقام بنيابة السلطنة .
قال : ولمّا وصل كتاب الأمراء إلى الأفضل خرج من صرخد في ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من صفر ، وسلك البرّيّة إلى البيت المقدّس .
ذكر وصول الملك الأفضل إلى القاهرة واستقراره في تدبير دولة المنصور
كان وصوله إلى القاهرة في يوم الخميس السّابع من شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وخمسمائة ؛ فبرز الناس للقائه ، وزيّنت المدينة ، لقدومه . ولما دخل أقرّ الخطبة باسم الملك المنصور ابن أخيه ، ونقش السّكة باسمه ، وكان الأفضل يذكر بعده . وكتب إلى عمّه الملك العادل يبذل له الطَّاعة والانقياد إلى أمره
هامش
« 1 » ماقت الرجل : أبغضه أشد البغض ، والمماقتة من المشاركة : أي أن البغض متبادل بين العادل والجند من الصلاحية - القاموس .
« 2 » « وأقيم الملك الظافر مظفر الدين خضر بن السلطان صلاح الدين مباشر نيابة السلطنة حتى يقدم الأفضل » - السلوك ج 1 ص 146 .