ذكر أخبار الملك العزيز عماد الدّين أبى الفتح عثمان ابن الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيوب
وهو الثاني من ملوك الدّولة الأيوبية بالدّيار المصرية « 1 » ملك الدّيار المصريّة عندما وصل إليه الخبر بوفاة والده السّلطان الملك النّاصر ، رحمه اللَّه تعالى ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة .
ولما ملك أحسن السيرة وأطلق جميع ما كان يؤخذ من التّجار وغيرهم من المكوس على اسم الزّكاة . وجهّز إلى البيت المقدّس عشرة آلاف دينار لتصرف في مصالحه ؛ وأكرم أصحاب أبيه وعاملهم الأفضل أخوه صاحب دمشق بخلاف ذلك ، فمالت القلوب إلى الملك العزيز ونفرت عن الملك الأفضل . فاستشعر الأفضل من أمرائه ، وعزم على القبض عليهم ؛ فبلغهم الخبر ففارقوه ، واتّصلوا بخدمة أخيه الملك العزيز بالدّيار المصريّة في بقيّة السّنة فأكرمهم وقرّبهم « 2 » وكان منه ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر استيلاء الفرنج على جبيل
[ 138 ] كان استيلاؤهم على حصن جبيل في مستهلّ صفر سنة تسعين وخمسمائة بمواطأة ممّن كان فيه . وذلك أنّ الحصن كان عدّة من فيه خمسة عشر رجلا ، فندب متولَّى البلد منهم عشرة لجباية الجزية ، وخرج متولَّى الحصن إلى الحمام ، فاستصحب أحد الخمسة الذين تأخّروا
هامش
« 1 » ولد الملك العزيز عثمان بدمشق في 8 جمادى الأولى سنة 567 ه / 1171 م - السلوك ج 1 ص 114 .
« 2 » عن أسباب الوحشة بين الأخوين - انظر مفرج الكروب ج 3 ص 14 - 15 .