ذكر وقوع الصّلح والهدنة العامّة بين المسلمين والفرنج
قال : ولم تزل الحرب قائمة والمراسلات متّصلة بينهم على طلب الصّلح ، والسّلطان لا يرضى بما يختارونه ، وهم لا يوافقون على ما يريده السّلطان ، إلى الحادي والعشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ، فوقّعت هدنة عامّة في البرّ والبحر ، وجعل لهم من يافا إلى قيسارية إلى عكَّا إلى صور ، وأدخلوا في الصّلح طرابلس وأنطاكية .
وأخرج من عمل يافا الرّملة ومجدل يابا « 1 » ومن عمل عكَّا الناصرة وصفّوريّة واشترط خراب عسقلان . ووقعت المصالحة مدّة ثلاث سنين وثلاثة أشهر « 2 » ، أوّلها مبتدأ أيلول الموافق لهذا التّاريخ ، وذلك بعد سؤال ملك الإنكلتير وتكرار رسائله .
قال : ثمّ أمر السّلطان أن ينادى في الطَّرقات والأسواق : ألا إنّ الصّلح قد انتظم ، فمن شاء من بلادنا يدخل بلادهم ومن شاء من بلادهم يدخل بلادنا فليفعل .
ووقع له عزم الحجّ في ذلك المجلس « 3 » .
ثمّ أمر بإرسال مائة نقّاب لتخريب سور عسقلان وإخراج الفرنج منها ، فخرّبت . وكان يوم الصّلح يوما مشهودا واختلط العسكران .
ثمّ اشتدّ المرض بالإنكلتير فرحل ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من شعبان وسار معه الكندهرى إلى جهة عكَّا ، ولم يبق بيافا [ 136 ]
هامش
« 1 » مجد ليابة : قرية قرب الرملة - معجم البلدان .
« 2 » « وثمانية أشهر » في الكامل ج 12 ص 85 .
« 3 » انظر النوادر السلطانية ص 235 .