وقال ابن شدّاد : إنّهم لمّا وصلوا إلى أنطاكية طلب ابن ملكهم من صاحبها قلعتها لينقل إليها أمواله وخزائنه وأثقاله ، فسلَّمها إليه طمعا في ماله ، وكان كذلك ، فإنّه لم يعد إليه واستولى الإبرنس على ما فيها « 1 » .
قال : وجاءت فرقة منهم إلى حصن بغراس وظنّوا أنّه للفرنج ، ففتح لهم والى الحصن الباب وتسلَّم منهم الأموال ، وأسر جماعة منهم وقتل . وخرج إليهم العسكر الحلبىّ فقتل منهم وأسر . ثمّ أخذ من بقي منهم على طريق طرابلس فخرج عليهم من باللاذقية وجبلة ، فقتلوا منهم وأسروا .
ثم ركب ملك الألمان في البحر من طرابلس بمن بقي معه لقصد عكَّا ، في أواخر شعبان ، فثارت عليهم ريح كسرت منهم ثلاث مراكب ، ووصل الباقون إلى صور ثمّ إلى عكا في سادس شهر رمضان سنة ستّ وثمانين ؛ وكان لقدومهم وقع عظيم « 2 » .
وسيأتي ذكر ما تجدّد بعد وصولهم إلى عكَّا إن شاء اللَّه تعالى .
فلنذكر ما كان قبل وصولهم من الوقائع .
ذكر الوقعة العادليّة على عكَّا
كانت هذه الوقعة في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين .
قال ابن شدّاد : لمّا بلغ السّلطان وصول ملك الألمان إلى بلاد الأرمن جهّز بعض العساكر إلى البلاد المتاخمة لطريق عسكر العدوّ ،
هامش
« 1 » النوادر السلطانية ص 136 .
« 2 » النوادر السلطانية ص 139 - 140 .