بأموالهم وأهليهم ، اجتمع بها منهم عالم كثير لا يحصون ، وأموال كثيرة ، ثم إنّ الرّهبان والقسوس لبسوا السواد وأظهروا الحزن على خروج البيت المقدّس عنهم ، وتابعهم جماعة من المشهورين .
فأخذهم البطرك « 1 » ودخل بهم إلى بلاد الفرنج يطوفها بهم ويستنجدون أهلها ويستجيرون بهم ، ويحثّونهم على الأخذ بثأر البيت المقدّس .
وصوّروا صورة المسيح عليه السّلام وصورة رجل أعرابي والعربىّ يضربه بين جماعة ، وقالوا : هذا المسيح يضربه محمّد نبي المسلمين ، وقد جرحه وقتله « 2 » .
فعظم ذلك على الفرنج وحشدوا ، حتّى النساء ، فإنّهم كان معهم على عكَّا عدّة من النساء يبارزن الأقران . ومن لم يستطع أن يخرج استأجر عنه أو يعطيهم مالا . فاجتمع لهم من الرّجال والأموال مالا .
يحصى كثرة .
واجتمعوا بصور والبحر يمدّهم بالأموال والأقوات والعدد والذّخائر ، فضاقت عليهم مدينة صور ، باطنها وظاهرها ؛ فأرادوا قصد صيدا ، فكان من ردّهم ما ذكرناه .
فاتّفقوا على قصد عكَّا ومحاصرتها ؛ فساروا إليها بفارسهم وراجلهم ، ولزموا البحر في مسيرهم ، لا يفارقونه في السّهل والوعر ، ومراكبهم تسايرهم وفيها السّلاح والذّخائر . فكان رحيلهم من مدينة صور في ثاني شهر رجب سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، ونزولهم
هامش
« 1 » « البترك » في الأصل . والمقصود رئيس أساقفة صور وهو جوسيوس Goscius الشرق الأوسط والحروب الصليبية ص 883 .
« 2 » انظر مفرج الكروب ج 2 ص 288 ، الكامل ج 12 ص 32 ، الروضتين ج 2 ص 141 .