ثم كانت على المسلمين . وذلك أنّ العساكر كانت قد تعبّت للحرب ، فلما قاربهم العدوّ أراد بعض الأمراء أن ينقل الميمنة إلى الميسرة والميسرة إلى القلب ، فلمّا اشتغلوا بهذه التّعبئة هجم عليهم الفرنج ، فانكسروا وطلبوا الدّيار المصرية ، وضلَّوا في الطَّريق . وعاد السّلطان ومن معه إلى القاهرة في يوم الخميس منتصف الشهر « 1 » .
ذكر وقعة مرج عيون وانهزام الفرنج وأسر ملوكهم
كانت هذه الوقعة في يوم الأحد لثمان خلون من شهر المحرّم سنة خمس وسبعين وخمسمائة ؛ وكان الفرنج في عشرة آلاف مقاتل . فلمّا التقوا مع المسلمين انهزم ملكهم « 2 » مجروحا عند اللقاء وأسر منهم جماعة ، منهم : مقدّم الدّاوية « 3 » . ومقدّم الأسبتارية ، وصاحب طبريّة ، وأخو صاحب جبيل « 4 » ، وابن القومصيّة « 5 » ، وابن بارزان « 6 » صاحب الرّملة ، وصاحب جينين ، وقسطلان يافا ، وابن صاحب مرقيّة وعدّة من خيّالة القدس وعكَّا . وغيرهم من المقدّمين الأكابر زادت عدّتهم على مائتين وسبعين ، سوى غيرهم ، فنقلهم السّلطان إلى دمشق .
فأمّا ابن بارزان فإنّه بذل في نفسه مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار صوريّة ، وإطلاق ألف أسير من المسلمين ، والتزم بفكاك الفقيه عيسى الهكَّارى . وأما ابن القومصية فافتكَّته أمّه بخمسة وخمسين ألف
هامش
« 1 » نظر الكامل ج 11 ص 442 - 443 ، مفرج الكروب ج 2 ص 58 وما بعدها .
« 2 » هو بلدوين الرابع ملك مملكة بيت المقدس الصليبية - الحركة الصليبية ج 2 ص 760 .
« 3 » هو أودو سانت أماند - تاريخ الحروب الصليبية - 2 ص 678 .
« 4 » « وأخوه صاحب جبيل » في مفرج الكروب ج 2 ص 76 ، الكامل ج 11 ص 455 .
« 5 » المقصود هيو ابن كونتيسة طرابلس - تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 678 .
« 6 » هو بلدوين إبلين .