ذكر حصره مدينة حلب والصلح عليها
قال : ثمّ رحل الملك النّاصر عن أعزاز ونازل حلب في نصف ذي الحجة ، وحصرها إلى العشرين من المحرّم سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة .
وتردّدت الرّسائل بينهم في الصّلح ، فاستقرّت القاعدة بين الملك النّاصر وسيف الدّين غازي والملك الصّالح وصاحب ماردين وصاحب حصن كيفا ، وتحالفوا أن يكونوا كلَّهم عونا على النّاكث منهم . فتمّ الصّلح ، وأعاد الملك النّاصر إليهم قلعة أعزاز ، ورجع عن حلب .
ذكر نهبه بلاد الإسماعيلية
قال : لمّا عاد الملك النّاصر من حلب قصد بلاد الإسماعيليّة في شهر المحرّم سنة اثنتين وسبعين لقتالهم ، لأنّهم أرادوا قتله ؛ فنهب بلادهم وخرّ بها ؛ ونازل قلعة مصياف « 1 » . فأرسل سنان مقدّم الإسماعيليّة إلى الأمير شهاب الدّين الحارمى صاحب حماة ، وهو خال الملك النّاصر ، يطلب منه الدّخول بينهما في الصّلح والشّفاعة ، وتهدّده بالقتل إن لم يفعل .
ففعل ذلك ، وتمّ الصلح . وتوجّه الملك النّاصر إلى دمشق ، ثم رحل منها إلى الدّيار المصريّة لأربع خلون من شهر ربيع الأول ، ووصل إلى القاهرة لأربع بقين منه .
ذكر عبوره الفرات وملكه الديار الجزيرية
وفى سنة ثمان وسبعين « 2 » وخمسمائة كان الملك الناصر يحاصر بيروت ، فأتته كتب مظفّر الدّين كوكبرى بن زين الدّين علي بن
هامش
« 1 » مصياف - مصياب - مصياث : حصن مشهور للإسماعيلية بساحل الشام قرب طرابلس - معجم البلدان .
« 2 » « ثمانين وسبعين » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح من مفرج الكروب ج 2 ص 115 ، الكامل ج 11 ص 482 .