تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

ذكر ما استولى عليه الملك الناصر من البلاد الإسلامية بنفسه وأتباعه

كان من البلاد التي خطب بها للملك النّاصر صلاح الدّين يوسف طرابلس الغرب وبعض بلاد إفريقية ، منها مدينة قابس « 1 » . وسبب ذلك أن شرف الدين قراقوش مملوك تقىّ الدين عمر « 2 » ، ابن أخي الملك النّاصر ، توجّه في سنة ثمان وستين وخمسمائة في طائفة من الأتراك إلى جبال نفوسة « 3 » ، واجتمع به مسعود بن زمام المعروف بالبلاط ، وهو من أعيان أمراء تلك النّاحية ، وكان خارجا عن طاعة [ ابن ] « 4 » عبد المؤمن . فاتّفقا وكثر جمعهما ، ونزلا على طرابلس الغرب ، فحاصراها مدّة وضيّقا على أهلها ، ثمّ فتحاها ، فاستولى قراقوش عليها ، وأسكن أهله بقصرها . ثمّ ملك كثيرا من بلاد أفريقية إلا المهديّة وسفاقس وقفصة وتونس وما والاها من القرى والمواضع . وكثر جمع قراقوش ، فحكم على تلك البلاد ، وجمع أموالا عظيمة وجعلها بمدينة قابس ، وقويت نفسه ، وطمع أنّه يستولى على جميع أفريقيّة لبعد ابن عبد المؤمن عنها واشتغاله بجهاد الفرنج . ثم جاء نورا به مملوك تقىّ الدين أيضا ، بطائفة من التّرك فزاد بهم قوّة إلى قوّتة . ثم اجتمع الأتراك وعلىّ
هامش
« 1 » قابس : بكسر الباء الموحدة ، مدينة بين طرابلس وسفاقس ، على ساحل البحر ، غربى طرابلس الغرب - معجم البلدان . « 2 » هو عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، توفى سنة 587 ه / 1191 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 456 رقم 501 . « 3 » جبال نفوسة : بالفتح ثم الضم والسكون وسين مهملة ، جبال في المغرب بين مدينتى طرابلس والقيروان - معجم البلدان . « 4 » [ ] إضافة للتوضيح - انظر ما يلي . وهو أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ، الذي تولى زعامة الدولة الموحدية في الفترة من 558 - 580 ه / 1163 - 1184 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 54 .