تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

ذكر الحوادث في الأيام النّاصريّة غير الفتوحات والغزوات

لم نقدّم هذه الحوادث التي نذكرها الآن على الغزوات والفتوحات إلا أنها سابقة على ذلك في التّاريخ ، ولأنّا أردنا أن نفرد غزواته وفتوحاته ليأتي الكلام عليها سياقة يتلو بعضه بعضا ، ولا ينقطع بغيره ، فكان ممّا نذكره :

ذكر وصول الملك الأفضل نجم الدّين أيّوب والد الملك النّاصر إلى الديار المصرية

كان الملك النّاصر قد كتب في طلب والده ، رحمهما اللَّه تعالى ، فوصل بأولاده وأهله إلى القاهرة في السّابع والعشرين من شهر رجب سنة خمس وستين وخمسمائة ؛ ولمّا وصل تلقّاه الخليفة العاضد لدين اللَّه بظاهر باب الفتوح عند شجرة الإهليلج « 1 » ، ولم تجر بمثل ذلك عادة ، فكان يوما مشهودا . وخلع العاضد عليه ، ولقّبه الملك الأفضل ، وحمل إليه من أنواع التحف والألطاف شيئا كثيرا ؛ وأقطعه الإسكندريّة ودمياط والبحيرة ، وأقطع ولده شمس الدولة ، أخا النّاصر ، قوص وأسوان وعيذاب ، وكانت عبرتها يوم ذاك مائتي ألف وستّة وستّين ألف دينار « 2 » .

ذكر إبطال الأذان بحىّ على خير العمل

قال المؤرخ : ولعشر مضين من ذي الحجّة سنة خمس وستّين وخمسمائة أمر الملك النّاصر أن يسقط من الأذان قولهم « حىّ على
هامش
« 1 » صحراء الإهليلج : شرقي الخندق في الرمل ، وكانت تنتهى إليها عمارة الحسينية من جهة باب الفتوح ، وكان بها شجر الإهليلج الهندي فعرفت بذلك ، وهو من جملة بستان ريدان الذي يعرف بالريدانية - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 138 . « 2 » انظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 317 ، الروضتين ج 1 ص 465 ، النوادر السلطانية ص 34 - 35 .