وورد إلى بغداد القاضي سعيد القروي « 1 » في شهر رمضان ، ومعه جماعة ، يستنفرون النّاس ، وأوردوا في الدّيوان كلاما أبكى العيون ، وصدع القلوب واستغاثوا بالجامع يوم الجمعة ، وبكوا ، وذكروا ما نزل بالمسلمين من البلاء ، وما حلّ بهم من المصيبة . فأمر الخليفة أن يسير القاضي أبو محمد الدّامغانى ، وأبو بكر الشّاشى ، وغيرهما « 2 » ، إلى السّلطان « 3 » بسبب ذلك ، فاتّفق ما ذكرناه من الاختلاف الذي وقع بين الملوك السّلجقية « 4 » ؛ فتمكَّن الفرنج من البلاد .
قال : ولمّا اتّصل خبر هذه الحادثة العظيمة بالأفضل أمير الجيوش جمع العساكر وخرج إليهم ، فقاتلهم في شهر رمضان من السّنة . ثمّ كبسه الفرنج هو ومن معه ، وهم على غير تعبئة ، فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة .
وحاصر الفرنج عسقلان ، فصالحهم أهلها على عشرة آلاف دينار ، وقيل عشرين ألف دينار ، فعادوا إلى القدس .
قال : وكان الذي ملك البيت المقدّس من الفرنج كندفرى « 5 » .
هامش
« 1 » « أبى سعد الهروي » في الكامل ج 10 ص 284 .
« 2 » « وأبو بكر الشاشي ، وأبو القاسم الزنجاني ، وأبو الوفا بن عقيل ، وأبو مسعد الحلواني ، وأبو الحسين ابن سماك » في الكامل ج 10 ص 284 .
« 3 » المقصود السلطان بركياروق .
« 4 » انظر نهاية الأرب ج 27 ص 90 وما بعدها .
« 5 » هو جودفرى بوايون Godfrey Of Bouillon