على والدته وعاقبها ، وأخذ منها الأموال . وتفرّق عن المستنصر جميع أقاربه وأولاده ، ومضوا إلى بلاد المغرب والعراق « 1 » .
وعمل ناصر الدّولة على إقامة الدّولة العبّاسية . فنهض إلدكز أحد الأمراء ، ويلدكوز ، واجتمعا بمن بقي من الأتراك ، واتّفقوا كلَّهم على قتل ناصر الدّولة ، وكان قد أمن وترك الاحتراس لقوّته وسطوته ، وظنّ أنّ الدّنيا صفت له . فتواعد الأتراك وركبوا إلى داره ، في شهر رجب سنة خمس وستين وأربعمائة ، وهو إذ ذاك بمصر بمنازل العزّ « 2 » ، فدخلوا عليه من غير استئذان إلى أن بلغوا صحن الدّار ، فخرج إليهم في رداء ، فقتلوه وأخذوا رأسه . وكان الَّذى تولى قتله إلدكز ، وقتل أخوه فخر العرب وأخوهما تاج المعالي وجماعة من أهل بيته . وانقطع ذكر آل حمدان ، ولم يبق بمصر لهم ذكر « 3 » .
وناصر الدّولة هذا هو الحسن بن الحسين بن ناصر الدّولة الحسن بن عبد اللَّه بن أبي الهيجاء حمدان بن حمدون .
نرجع إلى حوادث الدّولة المستنصريّة .
وفى سنة خمس وخمسين وأربعمائة ندب أمير الجيوش بدر الجمالى لولاية دمشق على حربها « 4 » ، وفوّض إليه في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ولاية
هامش
« 1 » انظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 306 - 307 ، المنتقى من أخبار مصر ص 38 .
« 2 » منازل العز : دار أنشأتها السيدة تغريد أم العزيز باللَّه ، تشرف على النيل ، اتخذها الخلفاء الفاطميون متنزها ، وسكنها ناصر الدولة بن حمدان إلى أن قتل - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 484 وما بعدها ، وج 2 ص 364 .
« 3 » انظر النجوم الزاهرة ج 5 ص 21 - 23 .
« 4 » انظر ذيل تاريخ دمشق ص 91 وما بعدها ، الكامل ج 10 ص 30 ، المنتقى من أخبار مصر ص 28 .