تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
حكى الرئيس ابن القلانسي في تاريخ الشام في سبب بيعة العزيز الأولى أن أباه المعزّ لدين اللَّه كان مغرما بعلم النّجوم والنّظر فيما تقتضيه أحكام مولده ، فحكم له بقطع ، فاستشار منجمه فيما يزيله عنه ، فأشار عليه أن يعمل له سردابا تحت الأرض ويتوارى فيه مدّة إلى حين زوال ذلك القطع . فصنع ذلك وأحضر وجوه دولته ، وقال لهم : إنّ بيني وبين اللَّه عهدا وعدنيه قد قرب أوانه ، وقد جعلت عليكم ولدى نزارا ، ولقّبته بالعزيز باللَّه ، واستخلفته عليكم وعلى تدبير أحوالكم مدّة غيبتي ؛ فالزموا الطَّاعة والمناصحة له . فقالوا : نحن عبيدك وخدمك . فأخذ البيعة له ووصّاه بما أراد ، وجعل القائد جوهرا مدبّرا لأموره ، ونزل السّرداب الَّذى اتخذه ، وأقام به سنة . فكانت المغاربة إذا رأوا سحابا ترجّلوا على الأرض وأرموا بالسّلام عليه . ثمّ خرج بعد ذلك ، وجلس النّاس ، فدخلوا على طبقاتهم وسلَّموا عليه ؛ ولم يلبث بعد ذلك إلَّا مدّة يسيرة ، واعتلّ فمات « 1 » .

ذكر الحرب بين أفتكين التركي وعساكر العزيز باللَّه

ولنذكر ابتداء أمر أفتكين « 2 » لتأتي أخباره بسياقه . هو أبو المنصور أفتكين المعزّى ، أحد مماليك معزّ الدولة بن بويه « 3 » وكان سبب وصوله إلى الشام أنه لما وقعت الفتنة بين الترك والديلم ببغداد
هامش
« 1 » انظر الكامل ج 8 ص 664 . « 2 » « هفتكين » في كنز الدرر ج 6 ص 175 ، أخبار الدول المنقطعة ص 31 ، « الفتكين في ذيل تاريخ دمشق ، والكامل ج 8 ص 656 و « أفتكين » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 238 . « 3 » هو معز الدولة أبو الحسين أحمد ، حكم العراق في الفترة من 320 - 356 ه / 932 - 967 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 290 .