الهند طلب الصلح ، وقرر على نفسه مالا يؤديه لسبكتكين وخمسين قيلا وبلادا يسلمها ، فعجل المال والفيلة ، وأعطى جماعة من أهله رهائن على البلاد ، وسيّر معه سبكتكين من يتسلَّمها . فلما أبعد ملك الهند قبض على من معه من أصحاب سبكتكين ، وجعلهم عنده عوضا عن رهائنه ، فلما اتصل ذلك بسبكتكين جمع العساكر وسار نحوه ، وأخرب كل ما مرّ عليه من بلاد الهند ، وقصد لمغان « 1 » ، وهى أحصن بلادهم ، فافتتحها عنوة ، وهدم بيوت الأصنام ، وأقام فيها شعائر الإسلام ، وسار عنها يفتح البلاد ، ويقتل أهلها ، فلما بلغ ما أراده عاد إلى غزنة ، فجمع جيبال ملك الهند العساكر « 2 » ، وسار في مائة ألف مقاتل ، ولقيه سبكتكين ، وأمر أصحابه أن يتناوبو القتال مع الهنود ، ففعلوا ذلك حتى ضجر الهند من دوام القتال .
وحملوا حملة واحدة ، واشتد القتال ، فانجلت « 3 » الحرب عن هزيمة الهنود ، وأخذهم بالسيف ، وأسر منهم خلق كثير ، وغنم من أموالهم ، وأثقالهم ، ودوابهم ما لا يحصى كثرة ، فذلّ الهنود بعد هذه الوقعة .
وأطاع سبكتكين الأفغانية والخلج « 4 » ودخلوا تحت أمره وطاعته .
فعظمت هيبته ، واتسعت مملكته .
هامش
« 1 » وفي الأصل لمعان . بالعين المهملة ، وفي المراصد وأحسن التقاسيم : لمغان . أو لا مغان : من قرى غزنة ، وقيل : كورة بجبال غزنة ، مراصد ج 3 ص 1208 وص 1194 .
« 2 » الزيادة : من ت .
« 3 » هكذا في ت . وفي الأصل : فلما انجلت .
« 4 » في الأصل : الخلع ، والتصويب من : ت . الكامل ج 7 ص 87 . والحليج : صنف من الناس وقعوا في قديم الزمان إلى الأرض التي هي بين الهند ونواحي سجستان في ظهر الغور .