على طاعته إن هو خلع أباه ، فأجابهم على كره منه ، وكان شمس المعالي قد توجّه إلى بسطام « 1 » ، فقصدوه ، فلما وصل منوجهر إلى أبيه اجتمع به ، وخلا معه ، وعرفه ما هو فيه ، وعرض عليه أن يقاتل معه من خرج عليه ، ولو كان فيه ذهاب نفسه ، فرأى قابوس خلاف ذلك ، وسهل عليه الأمر حيث صار إلى ابنه ، وسلم له خاتم الملك ، وانتقل إلى قلعته : [ جناشك « 2 » ] ليتفرغ للعبادة ، وسار منوجهر إلى جرجان ، وضبط الملك ، وأخذ في مداراة الذين خرجوا على أبيه ، فدخلوا عليه في بعض الأيام وحسّنوا له قتل والده ، وخوفوه « 3 » ، وصمموا على إعدامه ، وهو لا يجيبهم بكلمة ، ثم فارقوه وجاؤا إلى أبيه ، وقد دخل الطهارة ، وهو متخفف ، فأخذوا ما كان عليه من الكسوة ، وكان فصل الشتاء ، فصار يستغيث ويقول : أعطونى ، ولو جلّ دابة حتى مات من شدة البرد ، وجلس ولده منوجهر للعزاء .
وكان قابوس غزير الأدب ، وافر العلم ، له رسائل ، وشعر حسن .
وكان عالما بالنجوم .
قال : ولما ملك منوجهر لقبه الخليفة القادر باللَّه ملك « 4 » المعالي ، ثم راسل « 5 » يمين الدولة محمود بن سبكتكين ، ودخل في طاعته ،
هامش
« 1 » بسطام : بلدة كبيرة بقومس . مراصد 196 ج 1 .
« 2 » في الأصل : ختاشك ، وفي الكامل ج 7 ص 261 : جناشك قلعة من قلاع جرجان . مراصد ص 349 ج 1 .
« 3 » ت . وفي الأصل : وخرقوه .
« 4 » في الكامل ج 6 ص 266 حوادث سنة 403 ه : « ملك المعالي » .
« 5 » في الأصل : أرسل ، وما أثبتناه موافق للكامل ج 7 ص 266 .