تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قاتلهم من وجوه عدّة خفّت وطأتهم على من يقصد هذا الموضع ، ففرّق أصحابه على جهات أصحاب الزنج ، وصار هو في جهة النهر الغربى وقاتل من فيه وصدقهم أصحابه القتال فهزموهم ، فولَّوا وتركوا حصنهم في أيدي أصحاب الموفّق ، فهدموه وأسروا وقتلوا وخلَّصوا من هذا الحصن خلقا كثيرا من النساء والصبيان ، ورجع الموفّق إلى عسكره بما أراد .

ذكر استيلاء الموفّق على مدينة صاحب الزنج الغربية

قال « 1 » : لما هدم الموفّق سور دار صاحب الزنج أمر باصلاح المسالك ، ليتسع على المقاتلة الطريق إلى الحرب ، ثم رأى قلع الجسر الأوّل الذي على نهر أبى الخصيب ، لما في ذلك من منع معاونة بعضهم بعضا ، وأمر بسفينة كبيرة أن تملأ قصبا ويجعل فيه النفط ، ويوضع في وسطها دقل طويل يمنعها من مجاوزة الجسر إذا التصقت به ، ثم أرسلها عند غفلة الزنج وقوة المدّ ، فوافت الجسر وعلم بها الزنج فأتوها وطمّوها بالحجارة والتراب ، ونزل بعضهم فخرقها فغرقت ، وكان قد احترق من الجسر شئ يسير فأطفأه الزنج ، فاهتم الموفّق بالجسر فندب أصحابه وأعدّ النفّاطين والفعلة والفؤوس ، وأمرهم بقصده من غربىّ النهر وشرقيّة ، وركب الموفّق في أصحابه وقصد فوّهة نهر أبى الخصيب ، وذلك في منتصف شوّال سنة تسع وستين فسبق الطائفة التي في غرب النهر ، فهزم الموكَّلين على الجسر وهم سليمان بن جامع
هامش
« 1 » راجع الكامل ح 7 ص 270 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 174 | النويري