الموفّق سالما ظافرا ، وأصاب الموفّق مرض المفاصل فبقى به شعبان وشهر رمضان وأياما من شوّال ، وأمسك عن حرب الزنج ثم برئ وتماثل ، فأمر باعداد آلة الحرب .
ذكر احراق قنطرة صاحب الزنج
قال « 1 » : ولما اشتغل الموفّق بعلَّته أعاد صاحب الزنج القنطرة التي غرق عندها نصير ، وزاد فيها وأحكمها ونصب دونها أدقال « 2 » ساج ، وألبسها الحديد وسكر أمامها سكرا من حجارة ، ليضيق المدخل على الشذا وتحتدّ جرية الماء في النهر ، فندب الموفّق أصحابه ، وندب طائفة من شرقىّ نهر أبى الخصيب وطائفة من غربيّه ، وأرسل النجّارين والفعلة لقطع القنطرة وما جعل أمامها ، وأمر بسفن مملوءة قصبا أن يصبّ عليها النفط ، وتدخل النهر ويلقى فيها النار لتحرق الجسر ، وفرّق جنده على أصحاب صاحب الزنج ، ليمنعوهم من معاونة من عند القنطرة ، فسار الناس إلى ما أمرهم به ، وذلك في عاشر شوّال ، وتقدّمت الطائفتان إلى الجسر فلقيهما انكلاى ابن صاحب الزنج وعلي بن أبان وسليمان بن جامع ، واشتبكت الحرب ودامت وحامى أولئك عن القنطرة ، لعلمهم بما عليهم في قطعها من الضرر ، ودامت الحرب على القنطرة إلى العصر ، ثم إنّ غلمان الموفّق أزالوا الزنج عن القنطرة ، وقطعها النجّارون ونقضوها وما كان عمل
هامش
« 1 » القائل هو ابن الأثير وهو المشار إليه . راجع الكامل ح 7 ص 266 .
« 2 » الدقل خشبة طويلة تشد وسط السفينة عليها الشراع ( تاج العروس ) والمقصود هنا أنواح الساج .