فانصرف - واللَّه - رياح آخذا بيدي أجد برديده ، وإنّ رجليه لتخطَّان الأرض ممّا كلمه ، قال : « 1 » فقلت له : إن هذا ما اطلع على الغيب ، قال : إيها ويلك ، فو اللَّه ما قال إلا ما سمع ، فذبح كما نذبح الشاة ، ثم إنه دعا القسري وسأله عن الأموال ، فضربه وسجنه ، وجدّ رياح في طلب محمد ، فأخبر أنّه في شعب من شعاب رضوى ، جبل جهينة ، وهو في عمل ينبع ، فأمر عامله بطلب محمد .
فطلبه بالخيل والرجل ، ففزع منه محمد فهرب راجلا فأفلت ، وله ابن صغير ولد في خوفه ذلك ، وهو مع جارية له . فسقط من الجبل فتقطع ، فقال محمد :
منخرق السربال « 2 » يشكو الوجى
تنكبه أطراف مرو حداد
شرّده الخوف فأزرى به
كذاك من يكره حرّ الجلاد
قد كان في الموت له راحة
والموت حتم في رقاب العباد
قال « 3 » : وبينا رياح يسير بالحرّة إذ لقى محمدا ، فعدل محمد إلى بئر هناك فجعل يستقى ، فقال رياح : قاتله اللَّه أعرابيا ما أحسن ذراعه « 4 » .
هامش
« 1 » الإشارة إلى النقل عن الكامل لابن الأثير .
« 2 » في مقاتل الطالبيين ص 231 : منخرق الخفين .
« 3 » الإشارة إلى النقل عن الكامل لابن الأثير .
« 4 » في ك ، ت : ذراعيه ويؤيد أالكامل ح 5 ص 397 والطبري ح 11 ص 168 .