تونس ، وأغذّ السير . ومضى البربر حتى صاروا بناحية سمنجة .
وسار عمر من تونس وخرج جميل بن صخر من القيروان ، فالتقوا في بئر السلامة . ثم أقبل حتى دخل القيروان . فبث خيوله حول القيروان وجعل يدخل إليها ما يصلحه من الطعام والحطب وغير ذلك .
واستعد للحصار ، وخندق خندقا على باب أبى الربيع فعسكر فيه الجند .
ثم قدم أبو حاتم في جنوده وقد بلغوا مائة ألف وثلاثين ألفا .
فقاتله عمر بمن معه أشد قتال . فانكشف حتى صار إلى الفسطاط .
ثم اقتتلوا بالفسطاط واشتد قتالهم وكاثروه حتى انحاز « 1 » إلى الخندق بباب أبى الربيع . وكان عمر يخرج إليهم في كل يوم ويقاتلهم فمازالوا على ذلك « 2 » حتى فنيت أقواتهم وأكلوا دوابهم والسنانير « 3 » . فاضطرب على عمر أمره وضجر أصحابه وساءت آراؤهم . فقال لمن معه من الجند : « قد كان أصابكم من الجهد أمر عظيم حتى قدمت عليكم ففرج اللَّه عنكم بعض ما كنتم فيه . وقد ترون ما أنتم الآن فيه . فإن شئتم خرجت أنا على ذراريهم وبلادهم .
وجعلت عليكم أي الرجلين شئتم : جميلا أو المخارق . وأخرج في ناس من الجند فأغير على نواحيهم وآتيكم بالميرة » . فقالوا :
« قد رضينا » . وكان قد اجتمع حول القيروان من الإباضية مع أبي حاتم ثلاثمائة ألف وخمسين ألفا : الخيل منها خمسة وثلاثون ألفا .
فلما هم بالخروج ، اختلفوا عليه وقالوا : « تحب أن تخرج ونبقى
هامش
« 1 » ر : انحازوا .
« 2 » ك : كذلك .
« 3 » ص ، ر : دوابهم والكلاب والسنانير ، وهي القطط . وفي ك : وهلكت دوابهم والسنانير .