فلم يسر إلا يسيرا حتى رأى في ساقة الناس غبارا كثيرا ، فظنوا أن العدو قد اتبعهم . فرجعوا فإذا مدينة جلولاء قد وقع حائطها من جهة واحدة . فانصرف المسلمون إليها فقتلوا من فيها وغنموا وسبوا .
وانصرف عبد الملك إلى معاوية وهو معسكر بالقرن ينتظره . فلما أتاه بالغنائم اختلفوا فيها . فقال عبد الملك : « هي لأصحابي خاصة » .
وقال ابن حديج : « بل لجماعة المسلمين » . وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان . فعاد جوابه : « [ العسكر ] « 1 » ردء السّرية ، فأقسم بين الناس جميعهم » فوقع سهم الفارس ثلاثمائة دينار « 2 » .
قال البلاذري « 3 » . أول من غزا صقلية معاوية بن حديج ، بعث إليها عبد اللَّه بن قيس ، وسنذكر ذلك في أخبارها إن شاء اللَّه تعالى « 4 » .
قال : ثم انصرف معاوية بن حديج إلى مصر . فأقره معاوية بن أبي سفيان عليها ، وعزله عن إفريقية ، وأفردها عن مصر ، واستعمل عليها من قبله .
ذكر ولاية عقبة بن نافع الفهري وفتح إفريقية الفتح الثالث وبناء القيروان
قال : ثم أرسل معاوية بن أبي سفيان عقبة بن نافع إلى إفريقية في سنة خمسين ، وكان مقيما ببرقة وزويلة من أيام عمرو بن العاص
هامش
« 1 » زيادة ضرورية عن ابن عبد الحكم 194 . والردء : العيون .
« 2 » ابن عذارى المراكشي 1 : 10 : مائتي مثقال . وياقوت ( جلولاء ) : فكان لكل رجل من المسلمين مائتا درهم وحظ الفارس أربعمائة درهم .
« 3 » فتوح البلدان 235 بتصرف .
« 4 » انظر صفحة 353 من هذا الجزء .