فيهم والنقصان فينا . وقد اتصل بي أنه نفّذ إلى جميع نواحيه بالحشد والجمع . وقد رأيت أصحابه إذا سمعوا الأذان أغمدوا سيوفهم ورجعوا إلى مضاربهم ، وكذلك المسلمون ، جريا على العادة . والرأي عندي أن تترك غدا إن شاء اللَّه أبطال المسلمين في خيامهم بخيلهم وعددهم ، وتقاتل ببقايا الناس على العادة ، وتطوّل في القتال حتى تتعب القوم .
فإذا انصرفوا ورجع كلّ « 1 » إلى مضربه وأزال لأمة « 2 » حربه ، يركب المسلمون ويحملون عليهم والقوم على غرة . فعسى اللَّه سبحانه أن يظفرنا بهم وينصرنا عليهم ، وما النصر إلا من عند اللَّه » . فلما سمع عبد اللَّه بن سعد ذلك ، أحضر عبد اللَّه بن عباس وإخوته والصحابة ورؤوس القبائل ، وعرض عليهم ما أشار به ابن الزبير فاستصوبوا رأيه واستخاروا اللَّه . وكتموا أمرهم وباتوا على تعبئة .
ولجئوا إلى اللَّه تعالى وسمحوا بنفوسهم « 3 » في إعزاز دين اللَّه وإظهار كلمته .
وأصبح أبطال الإسلام في خيامهم « 4 » ، وخيولهم قائمة معهم في الخيام . وخرج لفيف الناس إلى القتال ، ومعهم عبد اللَّه بن سعد وابن الزبير ، فقاتلوا أشد قتال « 5 » وكان يوما حارا فلقى الفريقان فيه التعب العظيم . وركب ملك الروم ومعه الصليب ، وكان متوجا عندهم ، عظيم القدر فيهم . وحرض أصحابه على القتال . فاشتد
هامش
« 1 » ك : كل منهم .
« 2 » اللأمة : الدرع الحصينة أو عدة السلاح من رمح وخوذة ومغفر وسيف ونبل .
« 3 » ك : بأنفسهم .
« 4 » ر : خيمهم .
« 5 » ر : أشد القتال .