آثار عظيمة في المباني بإفريقية . فمن ذلك بنيان المأجل الكبير بباب تونس . وهو بمعنى الصهريج عندنا . وزاد في جامع القيروان البهو والمجنّبات والبقية . وبنى المأجل الذي بباب أبى الربيع والمأجل الكبير الذي بالقصر القديم ، وبنى المسجد الجامع بمدينة تونس . وبنى سور مدينة سوسة . وكان آخر ما عمل المأجل الذي بالقصر القديم . فلما فرغ اعتل أبو إبراهيم فكان يسأل : هل دخله الماء ، إلى أن دخله ، فعرفوه فسر به وأمرهم أن يأتوه بكأس مملوءة منه ، فشربها وقال : « الحمد للَّه ، الذي لم أمت حتى كمل أمره » . ثم مات إثر ذلك . ولم يزل أهل القيروان ومن دخلها يترحمون عليه .
وفي أيامه فتحت قصريانة ، وهي من أعظم مدن الروم بصقلية .
وكانت وفاة أبى إبراهيم يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت « 1 » من ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين وله تسع وعشرون سنة « 2 » . ومدة ولايته سبع سنين وعشرة أشهر وخمسة عشر يوما « 3 » .
وكان رحمه اللَّه تعالى حسن السيرة ، جميل الأثر ، كريم الأخلاق والأفعال ، من أجود الملوك وأسمحهم وأرفقهم برعيته ، مع دين وإنصاف للمظلوم ، هذا مع حداثة سنه . وكان يركب ليالي شعبان وشهر رمضان ، وبين يديه الشمع . فيخرج من
هامش
« 1 » وكذا في ابن عذارى 1 : 146 ، وابن الأثير 5 : 314 . وفي ابن الأثير 5 : 263 بقيت .
« 2 » ابن الأثير 5 : 263 ، وابن عذارى 1 : 149 : ثمان وعشرون سنة .
« 3 » وكذا في ابن عذارى 1 : 149 . وفي ابن الأثير 5 : 263 : واثنا عشر يوما .