تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وكتب يوسف إلى الوزير ابن الفرات يعرفه أنّ علىّ بن عيسى أنفذ إليه بالعهد واللواء وأنه افتتح هذه الأماكن وطرد عنها المتغلَّبين عليها واعتدّ بذلك ، وذكر كثرة ما أخرج عليه من الأموال ، فعظم ذلك على المقتدر وأمر ابن الفرات أن يسأل علىّ بن عيسى عن الذي ذكره يوسف فأحضره وسأله فأنكر ذلك فصدّقه . وكتب ابن الفرات إلى ابن أبي الساج / ينكر عليه تعرّضه إلى هذه البلاد وكذبه على الوزير وجهّز العساكر لمحاربته . فسارت في سنة خمس وثلاثمائة وعليها خاقان المفلحى ومعه جماعة من القواد « 1 » ، فساروا ولقوا يوسف واقتتلوا ، فهزمهم يوسف وأسر منهم جماعة وأدخلهم الرىّ مشهّرين على الجمال . فسيّر الخليفة مؤنسا الخادم في جيش كثيف لمحاربته ، فسار وانضم إليه من كان مع خاقان ، فصرف خاقان عن أعمال الجبل ووليها نحرير الصغير وسار مؤنس وأتاه أحمد بن علي - وهو أخو محمد بن صعلوك - مستأمنا فأكرمه ، ووصلت كتب ابن أبي الساج يسأل الرّضى عنه وأن يقاطع على أعمال الري وما يليها على سبعمائة ألف دينار لبيت المال سوى ما تحتاج إليه الجند وغيرهم ، فلم يجبه المقتدر إلى ذلك وقال : لو بذل ملك الأرض لما أقررته على الرّىّ يوما واحدا لإقدامه على التّزوير ! فلما عرف ابن أبي السّاج ذلك سار عن الرّىّ بعد أن أخربها وجبى خراجها في
هامش
« 1 » يقول ابن الأثير في الكامل ( 6 : 155 ) منهم أحمد بن مسرور البلخي وسيما الجزري ونحرير الصغير .