Skip to main content

نهاية الأرب في فنون الأدب — Page 360

Contributors:

P.360
وراء ذلك الخليج ظنا منهم أن أحدا لا يقدر أن يعبر إليهم . فجاءهم ما لم يكن في حسبانهم ، فغنم المسلمون جميع أموالهم ، وأسروا الرجال وقتلوا منهم فأكثروا القتل ، وسبوا الحريم والذّريّة ، وعادوا سالمين . وما أشبه هذه الواقعة بفتح طرابلس الشام ! فإنه لما فتحها السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحي - قدّس اللَّه روحه - في سنة ثمان وثمانين وستمائة جزر البحر ساعة الفتح وانطرد عنها حتى دخل المسلمون بخيلهم إلى جزيرة النحله وهى بعيدة عن الميناء ، وسنذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى في موضعه . قال « 1 » : وعاد المسلمون إلى عبد الكريم وقد ملأوا أيديهم من الغنائم . وسير طائفة أخرى فخربوا كثيرا من بلاد فرنسية « 2 » وغنموا الأموال وأسروا الرجال فأخبرهم بعض الأسرى أن جماعة من ملوك الفرنج قد سبقوا المسلمين إلى واد وعر المسلك على طريقهم وبلغ ذلك عبد الكريم فجمع عساكره وسار على بغيته وجدّ السير ، فلم يشعر الكفار إلا وقد خالطهم المسلمون ووضعوا السيف فيهم فانهزموا ، وغنم المسلمون ما معهم وعادوا بالظفر والغنيمة والسلامة .
Footnote
« 1 » ابن الأثير في الكامل 5 : 102 . « 2 » في النسخ الثلاث بلا نقط « فوسه » وتنقطها « وموسنه » وك 109 وف 105 - « قوسنة » فلعها مرسيه Murcia وما هناها عن الكامل 5 : 102 .