فاجتمعوا في الطريق فعرضوا توقيعاتهم ، فسار الأخير وعاد الباقون يطلبون ما خدموا به أولاده ، فقيل في ذلك :
وزير قد تكامل في الرقاعه
يولَّى ثم يعزل بعد ساعة « 1 »
إذا أهل الرّشا اجتمعوا لديه
فخير القوم أوفرهم بضاعه « 2 »
وليس يلام في هذا بحال
لأنّ الشيخ أفلت من مجاعة « 3 »
قال « 4 » : ثم زاد الأمر حتى تحكَّم أصحابه ، فكانوا يطلقون الأموال ويفسدون الأحوال ؛ فانحلَّت القواعد ، وخبثت النيات / واشتغل الخليفة بعزل وزرائه والقبض عليهم والرجوع إلى قول النساء والخدم والتصرف على مقتضى إرادتهم ، فخرجت الممالك وطمع العمّال في الأطراف ، فصار مآل الأمر إلى ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
قال « 5 » : ثم أحضر المقتدر الوزير ابن الفرات من محبسه ، وجعله في حجرة - من ضمن الحجر - مكرّما ، فكان يعرض عليه مطالعات العمال وغير ذلك بارّا به بعد أن أخذ أمواله .
وفى هذه السنة غزا رستم أمير الثغور الصائفة من ناحية
هامش
« 1 » في صلة الطبري 8 : 29 « وزير ما يضيق من الرقاعه »
« 2 » في الطبري « إذا أهل الرشا صاروا إليه فأحظى القوم أوفر هم بضاعة »
« 3 » في الطبري « وليس بمنكر ذا الفعل منه »
« 4 » ابن الأثير في الكامل 6 : 139
« 5 » ابن الأثير في الكامل 6 : 140 .