ذكر وفاة المكتفى بالله
كانت وفاة المكتفى ببغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين ، وطالت مرضته عدّة شهور ، ولما مات دفن بدار محمد بن عبد اللَّه بن طاهر . وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة ، واختلف فيه إلى إحدى وثلاثين سنة وشهور « 1 » ، وكانت مدة خلافته ستّ سين وستّة أشهر وعشرين يوما . وكان أسمر أعين « 2 » ، قصيرا ، حسن اللحية والوجه . وهو الذي بنى / جامع القصر بمدينة السلام - وكان موضعه مطامير فغطاها - وبنى تاج دار الخلافة على دجلة . وأنفق الأموال العظيمة في حرب القرامطة ، وكان نقش خاتمه « باللَّه يثق علىّ بن أحمد » .
أولاده : المستكفى باللَّه ، وثمانية ذكور .
وزراؤه : القاسم بن عبيد اللَّه ، ثم أبو العباس بن الحسن بن أيوب بن سواد جرجرايا « 3 » ، وهو أوّل وزير منع أصحاب الدواوين الوصول إلى الخليفة .
هامش
« 1 » الواقع أن المكتفى مات صغيرا وخلال حكمه القصير بدا للناس أن العباسية استعادت مجد الخلافة واسترجعت عز سلطانها ، وحسبها أنها تستطيع به أن تقضى على ثورات القرامطة في الشام وعلى سلطان الطولونيين في مصر !
« 2 » أعين : عظيم سواد العينين في سعة ( المحيط )
« 3 » جرجرايا : بلد من أعمال النهروان بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي ( معجم البلدان 2 : 132 )