تدفعه إليه سرا أبدا ، واكتم أمره ، ففعل عيسى ذلك ، فلما قدم المنصور وضع على أعمامه من حرّكهم على الشفاعة في أخيهم عبد اللَّه ، ففعلوا فشفعهم فيه ، وقال لعيسى : إني دفعت إليك عمى وعمك عبد اللَّه ليكون في منزلك ، وقد كلمني عمومتك فيه وقد صفحت عنه فإيتنا به ، فقال :
يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله ! ! قال : ما أمرتك إلا بحبسه ، قال :
بلى ، قد أمرتني ، فكذّبه ، ثم قال لعمومته : إن هذا قد أقر بقتل أخيكم ، قالوا : فادفعه لنا نقيده به ، فسلمه إليهم فخرجوا به إلى الرحبة واجتمع الناس ، وقام أحدهم ليقتله فقال عيسى : أفاعل أنت ! ! قال :
إي واللَّه ، فقال : ردّونى إلى أمير المؤمنين فردّوه إليه ، فقال : إنما أردت بقتله أن تقتلني ، هذا عمك حىّ سوىّ ، قال : إيتنا به فأتاه به ، فقال المنصور : يدخل حتى أرى فيه رأيي ثم صرفهم ، وجعله في بيت أساسه ملح ، ثم أجرى الماء على أساسه فسقط عليه البيت فمات ، ودفن بمقابر المسلمين بباب الشام وهو أول من دفن فيها ، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة .
وحج المنصور في هذه السنة بالناس
ودخلت سنة ثمان وأربعين ومائة .
ذكر خروج حسّان بن مجالد بن يحيى بن مالك بن الأجدع الهمداني
قال : وكان خروجه بنواحي الموصل بقرية بافخّارى « 1 » - وهى قرب الموصل على دجلة ، فخرج إليه عسكر الموصل فهزمهم وعليهم الصقر بن نجدة ، ثم سار حسّان إلى الرقة ومنها إلى البحر ، ودخل بلد السند ثم عاد إلى الموصل ، فخرج إليه الصقر أيضا والحسن بن صالح بن حسّان « 2 » الهمداني
هامش
« 1 » مرسومة في المخطوطات : الحارى والتصويب عن الكامل ج 5 ص 25 وجاء في معجم البلدان لياقوت لحموى بافخارى بالفاء والحاء المعجمة المشددة قرية من اعمال نينوى في شرقي الموصل
« 2 » في المخطوطات : ابن جنادة والتصويب عن الكامل ج 5 ص 25 .