يطيّب النفس إن النار تجمعكم
عوضتم من لظاها شر معتاض
إن كان غيظي لفوت منكم فلقد
رضيت « 1 » منكم بما ربى به راض « 2 »
وقيل إن سديفا أفسد الشعر ، الذي ذكرناه عنه للسفاح ومعه كانت الحادثة ، وقتل سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بالبصرة منهم جماعة .
وألقاهم على الطريق فأكلتهم الكلاب ، فاختفى من قدر من بنى أمية .
وتشتت شملهم ، وكان ممن اختفى منهم عمرو بن معاوية بن عمرو بن سفيان ابن عتبة بن أبي سفيان ، قال : فكنت لا آتى مكانا إلا عرفت فيه ، فضاقت علىّ الأرض فقصت سليمان بن علي ، وهو لا يعرفني ، فقلت له : لفظتنى البلاد إليك ، ودلَّنى فضلك عليك ، فإما قتلتني فاسترحت ، وإما رددتني سالما فأمنت ، فقال من أنت ؟ فعّرفته بنفسي فعرفني ، فقال : مرحبا بك .
حاجتك ؟ فقلت : إن الحرم التي أنت أولى الناس بهنّ ، وأقربهم إليهن قد خفن لخوفنا ، ومن خاف خيف عليه ، فبكى كثيرا ثم قال : بل يحقن اللَّه دمك ، ويوفّر مالك . ويحفظ حرمك ، ثم كتب إلى السفاح : يا أمير المؤمنين ، إنّه قد وفد وافد « 3 » بنى أمية علينا ، وإنّا إنما قتلناهم على عقوقهم لا على أرحامهم ، فإنّا يجمعنا وإياهم عبد مناف ، فالرحم تبل ولا تفل « 4 » ، وترفع ولا توضع ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يهبهم لي فليفعل .
وإن فعل فليجعل « 5 » كتابا عاما إلى البلدان ، شكرا « 6 » للَّه تعالى على نعمه عندنا وإحسانه إلينا ، فأجابه إلى ذلك . وكتب لهم أمانا ، وكان هذا أول أمان بنى أمية .
هامش
« 1 » نفس المصدر السابق ص 334 : منيت .
« 2 » في نفس المصدر السابق بيت يسبق هذا :منيتم لا أقال الله عترتكم
بليث غاب إلى الأعداء نهاض« 3 » في المخطوطات : دفّت دفّة ولتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 334 .
« 4 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 334 : تبل ولا تقتل - والمتأمل في النص يرى صواب المخطوطات لأنه يشتمل على الكلمة ونقيضها وعلى ذلك فهي أصوب والمعنى : توصل ولا تقطع .
« 5 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 334 : فيجعل .
« 6 » في نفس المصدر السابق شكر .