تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وكان المعتصم يأمره بإعطاء المغنّى والنديم فلا ينفّذ الفضل ذلك ، فثقل على المعتصم ، وكان له مضحك اسمه إبراهيم ، فأمر له المعتصم بمال فلم يعطه الفضل ، فداعب المعتصم يوما إبراهيم فقال له إبراهيم : واللَّه لا أفلحت ، فضحك وقال : وهل بقي من الفلاح شئ لم أدركه بعد الخلافة ؟ فقال : أتظن أنك أفلحت ؟ ! لا واللَّه - مالك من الخلافة إلا اسمها ، واللَّه ما يجاوز أمرك أذنيك - إنما الخلافة الفضل ، فقال : وأي أمر لي لم ينفّذ ؟ فقال : أمرت لي من شهرين بكذا وكذا فلم أعط حبّة ، فحقدها المعتصم على الفضل ثم نكبه هو وأهل بيته في صفر من هذه السنة ، وصيّر مكانه محمد بن عبد الملك الزيات فصار وزيرا وكاتبا . وحجّ بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد .

ودخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين

حجّ بالناس في هذه السنة محمد بن داود بن عيسى بن موسى ؛ وكان فيها من محاربة بغا الكبير وبابك ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

ودخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين

ذكر أخبار بابك الخرّمى وفتح البذ وأسر بابك وقتله

كان ابتداء أمر بابك في سنة إحدى ومائتين في خلافة المأمون ، وتحرك في الجاويدانية - أصحاب جاويدان بن سهل صاحب البذ « 1 » ، وادعى أن روح جاويدان حلَّت فيه ، وتفسير جاويدان : الدائم الباقي ، ومعنى خرّم : الفرج ، والرجل منهم ينكح أمه وأخته وابنته - ولهذا يسمونه دين الفرج ،
هامش
« 1 » قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ، البذ : بتشديد الذال المعجمة كورة بين أذربيجان وأرّان بها كان مخرج بابك الخرمى أيام المعتصم .