فأمده الرشيد بهرثمة بن أعين - وكان عامل فلسطين ، فقاتلوا الحوفية - وهم قيس وقضاعة - فأذعنوا بالطاعة وأدّوا ما عليهم للسلطان ، فعزل الرشيد إسحاق واستعمل عليها هرثمة . ثم عزله واستعمل عليها عبد الملك بن صالح .
ذكر خروج الوليد بن طريف
في هذه السنة خرج الوليد بن طريف التغلبي الخارجي بالجزيرة . ففتك بإبراهيم بن خازم بن خزيمة بنصيبين ، ثم قويت شوكة الوليد . فرحل إلى أرمينية وحصر خلاط عشرين يوما ، ففدوا أنفسهم منه بثلاثين ألفا . ثم سار إلى أذربيجان ثم إلى حلوان وأرض السواد . ثم عبر إلى غربى دجلة وقصد مدينة بلد - فافتدوا منه بمائة ألف . وعاث في أرض الجزيرة ، فسيّر إليه الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة - وهو ابن أخي معن بن زائدة الشيباني .
فقال الوليد :
ستعلم يا يزيد إذا التقينا
بشطَّ « 1 » الزاب أي فتى يكون
ثم التقوا واقتتلوا قتالا شديدا فقتل الوليد . فقال بعض الشعراء :
وائل بعضهم يقتّل بعضا
لا يفل الحديد إلا الحديد
قال : ولما قتل الوليد صحبتهم أخته ليلى « 2 » بنت طريف مستعدة عليها الدرع . فجعلت تحمل على الناس فعرفت . فقال يزيد دعوها . وخرج إليها فضرب قطاة فرسها بالرمح . ثم قال : اغربى « 3 » غرب اللَّه عليك ! ! فقد فضحت العشيرة ، فاستحيت وانصرفت . ورثته أخته ليلى بقصيدتها المشهورة التي تقول فيها :
هامش
« 1 » هكذا في ف . ك والكامل ج 5 ص 97 . وفى ص . بأرض
« 2 » ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان ج 5 ص 85 ( ط 1949 م القاهرة ) قيل إن اسمها الفارعة وقيل فاطمة .
« 3 » في الكامل ج 5 ص 98 اعزبى عزب اللَّه عليك . وما ذكرته المخطوطات هو التعبير المألوف .