بسم اللَّه الرحمن الرحيم من عبد اللَّه المنصور أمير المؤمنين إلى من خلف من بني هاشم وشيعته من أهل خراسان وعامة المسلمين ثم بكى وبكى الناس . ثم قال قد أمكنكم البكاء فانصتوا رحمكم اللَّه ثم قرأ :
أما بعد فإني كتبت كتابي وأنا حىّ ، في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، وأقرىء عليكم السلام ، وأسأل اللَّه ألا يفتنكم من بعدى ولا يلبسكم شيعا ، ولا يذيق بعضكم بأس بعض ، ثم أخذ في وصيتهم وإذ كارهم البيعة له ، وحثهم على الوفاء بعهده . ثم تناول يد الحسن ابن زيد العلوي فقال له : قم فبايع الناس ، فقام إلى موسى بن المهدى فبايعه لأبيه ، ثم بايع الناس الأول فالأول .
ودخلت سنة تسع وخمسين ومائة .
ذكر ظهور المقنّع بخراسان وهلاكه
في هذه السنة ظهر المقنع بخراسان ، وكان رجلا أعور قصيرا من أهل مرو ، وكان يسمى حكيما « 1 » ، وكان اتخذ وجها من ذهب ، وجعله على وجهه لئلا يرى فسمى المقنع ، وادعى الإلهية ولم يظهر ذلك لجميع أصحابه ، وكان يقول : إن اللَّه خلق آدم فتحوّل في صورته ، ثم في صورة نوح وهكذا إلى أبى مسلم الخراساني ، ثم تحوّل إلى هاشم ، وهاشم في دعواه هو المقنع ، ويقول بالتناسخ ، فبايعه خلق من ضلال الناس ، وكانوا يسجدون له من أي النواحي كانوا ، وكانوا يقولون في الحرب : يا هاشم
هامش
« 1 » في المخطوطات : حليما وهو تحريف تصويبه عن الكامل ج 5 ص 52 والطبري ج 6 ص 367 ولوسترينج في بلاد الخلافة الشرقية ص 414 ط كمبردج .