فلما تتابع عليهم البلاء طلبوا الأمان على أن يمكَّنوه من سعيد ابن هشام وابنيه : عثمان ومروان ، ومن رجل كان يسمى السكسكي ، كان يغير على عسكره ، ومن رجل حبشيّ كان يشتم مروان ، فأجابهم إلى ذلك ، واستوثق من سعيد وابنيه ، وقتل السكسكي ، وسلَّم الحبشي إلى بنى سليم ، لأنه كان يخصّهم بالسّبّ ، فقطعوا ذكره وأنفه ومثّلوا به .
ولما فرغ مروان من حمص سار نحو الضحّاك الخارجي .
وقيل : إن سليمان لما انهزم بخساف أقبل هاربا حتى التحق بعبد اللَّه ابن عمر بن عبد العزيز بالعراق ، فخرج معه [ إلى « 1 » ] الضحاك ، فقال بعض شعرائهم « 2 » :
ألم تر أنّ اللَّه أظهر دينه
وصلَّت « 3 » قريش خلف بكر بن وائل
ذكر خروج الضحاك محكما وما كان من أمره إلى أن قتل
وفى سنة [ 127 ه ] سبع وعشرين ومائة خرج الضحّاك بن قيس الشيباني محكما ودخل الكوفة .
وكان سبب ذلك أنّ الوليد لما قتل خرج بالجزيرة حروريّ يقال له سعيد بن بهدل الشيباني في مائتين من أهل الجزيرة ، فاغتنم سعيد قتل الوليد واشتغال مروان بالشام فخرج بأرض كفر توثا « 4 » ،
هامش
« 1 » ليس في ك . وفى الكامل : إلى الضحاك وبايعه .
« 2 » البيت في الطبري : 7 - 327 . والكامل : 4 - 288 .
« 3 » في الطبري : فصلت .
« 4 » بضم التاء المثناة من فوقها وسكون الواو ، وثاء مثلثة : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة وكفر توثا : من قرى فلسطين ( ياقوت ) .