كلَّها إلى سليمان بن سليم بن كيسان ليفرقها على القوّاد ، فحبس الكتب ؛ وحمل كتابه فأقرأه يوسف بن عمر ، فتحيّر في أمره ، وقال : ما الرّأى يا سليمان ؟ قال : ليس لك إمام تقاتل معه ، ولا يقاتل أهل الشام معك ، ولا آمن عليك منصورا . وما الرأي إلَّا أن تلحق بشامك .
قال : فكيف الحيلة ؟ قال : تظهر الطاعة ليزيد وتدعو له في خطبتك ؛ فإذا قرب منصور تستخفى عندي وتدعه والعمل .
ثم مضى سليمان إلى عمرو بن محمد بن سعيد بن العاص ، فأخبره بالأمر ، وسأله أن يؤوى « 1 » يوسف بن عمر عنده ، ففعل ، فانتقل يوسف إليه ، فلم « 2 » ير رجل كان مثل عتوّه خاف مثل خوفه .
وقدم منصور الكوفة فحضّهم وذمّ الوليد ويوسف ، وقامت الخطباء فذمّوهما معه ، فأتى عمرو بن محمد إلى يوسف ، فأخبره :
فجعل لا يذكر له رجلا ممن ذكره بسوء إلا قال : للَّه علىّ أن أضربه كذا وكذا سوطا ؛ فجعل عمرو يتعجّب من طمعه في الولاية .
ويهدّده الناس .
وسار يوسف من الكوفة سرّا إلى الشام ، فنزل البلقاء « 3 » .
فلما بلغ خبره يزيد بن الوليد وجّه إليه خمسين فارسا ، فعرض رجل من بنى نمير ليوسف ، وقال : يا بن عمر ، أنت واللَّه مقتول ، فأطعنى وامتنع .
هامش
« 1 » في الكامل : يوارى . والمثبت في الطبري أيضا .
« 2 » في الطبري : قال عمرو : فلم أر رجلا مثل عتوه رعب رعبه
« 3 » البلقاء : أرض بالشام ( البكري ) .