الفرات ، فانهزم الخوارج ، فتلقّاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم .
ثم خرج وزير السّختيانى على خالد بالحيرة في نفر ، فجعل لا يمرّ بقرية إلا أحرقها ، ولا يلقى أحدا إلَّا قتله ، وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال ؛ فوجّه إليه خالد جندا ، فقتلوا عامّة أصحابه ، وأثخن بالجراح وأتى به خالد ، فأقبل على خالد فوعظه ، فأعجب خالد ما سمع منه ، فلم يقتله وحبسه عنده . وكان يؤتى به في الليل فيحادثه ، فسعى بخالد إلى هشام .
وقيل : أخذ حروريا قد قتل وحرق وأباح الأموال فجعله سميرا ، فغضب هشام ، وكتب إليه يأمره بقتله ، فأخّر قتله ، فكتب إليه ثانيا يذمّه ويأمره بقتله وإحراقه ، فقتله وأحرقه ونفرا معه ، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات وهو يقرأ « 1 » : * ( « قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ » ) * .
وخرح الصّحارىّ بن « 2 » شبيب بن يزيد بناحية جبّل « 3 » ، وكان قد أتى خالدا يسأله « 4 » الفريضة ، فقال له : وما يصنع ابن شبيب بالفريضة ؟ فمضى وندم خالد ، وخاف أن يفتق عليه فتقا ، فطلبه فلم يرجع إليه ، وسار حتى أتى جبّل ، وبها نفر من بنى تيم اللات ابن ثعلبة ، فأخبرهم خبره ، فقالوا : وما كنت ترجو من ابن النصرانيّة ؟
كنت أولى أن تسير إليه بالسيف فتضربه به . فقال : واللَّه ما أردت
هامش
« 1 » سورة التوبة ، آية 81 .
« 2 » الضبط في د .
« 3 » جبل - بفتح الجيم وتشديد الباء وضمها ولام : بليدة بين النعمانية وواسط في الجانب الشرقي ( ياقوت ) .
« 4 » في ك : فسأله .