ذكر ولاية مصعب بن الزبير البصرة ومسيره إلى الكوفة وقتاله المختار وقتل المختار بن أبي عبيد
كانت ولايته البصرة وعزل الحارث بن أبي ربيعة الملقّب بالقباع عنها في أول سنة ( 67 ه ) سبع وستّين ، قال : فقدمها مصعب ، وصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال « 1 » : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . * ( طسم . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّه كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * ، وأشار بيده نحو الشام ، * ( ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ) * ، وأشار نحو الحجاز ، * ( ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) * ، وأشار نحو الشام ، وقال :
يأهل البصرة ، بلغني أنّكم تلقّبون أميركم ، وقد لقّبت « 2 » نفسي الجزّار .
قال : ولما هرب أشراف الكوفة من المختار يوم وقعة السّبيع ، أتى جماعة منهم إلى مصعب ، فكان منهم شبت بن ربعىّ ، أتاه على بغلة قد قطع ذنبها وطرف أذنها ، وشقّ قباءه وهو ينادى :
هامش
« 1 » سورة القصص ، الآيات من 1 - 4 .
« 2 » في الطبري : وقد سميت نفس الجزار .