أسرك عاصم بن عمير . قال : لست أجد ألم « 1 » القتل إذا أسرنى فارس من فرسان العرب .
فقتله وصلبه على شاطىء النهر ، فلما قتل أحرقت الترك أبنيته ، وقطعوا آذانهم وشعورهم وأذناب خيولهم .
فلما أراد نصر الرجوع أحرقه لئلا يحملوا عظامه ، فكان ذلك أشدّ عليهم من قتله .
وارتفع إلى فرغانة فسبى منها ألف رأس . وكتب يوسف ابن عمر الثقفي عاهل العراقين إلى نصر بن سيّار يأمره بالمسير إلى الشاش « 2 » لقتال الحارث بن سريج ، فاستعمل نصر يحيى بن حصين على مقدمته ، فسار إلى الشاش ، فأتاهم الحارث ، وأغار الأخرم ، وهو فارس الترك ، على المسلمين فقتلوه ، وألقوا رأسه إلى الترك ، فصاحوا وانهزموا ، وسار نصر إلى الشاش فتلقّاه ملكها بالصلح والهديّة والرّهن ، فاشترط عليه إخراج الحارث بن سريج من بلده ، فأخرجه إلى فاراب « 3 » ، واستعمل على الشاش نيزك بن صالح مولى عمرو بن العاص ، ثم سار حتى نزل قباء من أرض فرغانة ، وكانوا قد علموا بمجيئة ، فأحرقوا الحشيش ، وقطعوا الميرة ، فوجّه نصر إلى ولى عهد صاحب فرغانة فحاصره في حصن ، فخرج وقد غفل المسلمون فغنم دوابّهم ، فوجّه إليهم نصر رجالا من تميم ، ومعهم محمد بن المثنى ، فكايدهم
هامش
« 1 » في الطبري : لست أجد مس القتل .
« 2 » الشاس : من بلاد الترك ( البكري ) .
« 3 » فاراب : ولاية وراء نهر سيحون في تخوم بلاد الترك ( ياقوت ) .